الثلاثاء، ٩ فبراير، ٢٠١٠

عبر شارع الابراهيمية


"مشيناها خطىً كتبت علينا .. ومن كتبت عليه خطىً مشاها "

لبعض الأماكن عندى حضور واضح , حين أتواجد بها لا أراها مبانٍ راسخة أو طرقٍ ممدودة أو علاماتٍ مميزة
ولكنى أجدها أحداث جرت .. و بشر صحبتهم .. وأحاسيس تمت ..
من هذه الأماكن شارع الابراهيمية وهو الشارع الموازى للترعة الابراهيمية التى تولد من ضلع النيل الغربى .. وكأنهما- النيل والترعة- آدم وحواء الذان أنجبا عشرات الأرياف والحضر بطول المسافة من أسيوط الى الجيزة
وهو شارع أحسبه يمتد عبر حياتى منذ بدأ الوعى حتى تبدلت الصور والأحوال

بدايـــــــــــــــــــــــــــــــة

تكون من تعامد شارعنا على كورنيش النيل ميدان فسيح أتذكره حين كنت طفلاً يمسك أبى بكفى ..و نعبره حتماً حين نتوجه لقريتنا الكائنة شرق النيل ..
لكن الطفل داخلى ينكر ما أصبح عليه الميدان الآن , فقد وضعوا به تمثالاً غريب الشكل لايمت للمكان بصلة .. وأحاطت به مبان جديدة حجبت النيل وتضاءل بينها الميدان الفسيح ..
إنفلت الطفل منى وانطلق يعدو وانا أتبعه متوجهاً نحو الشارع ..
وقفنا أنا وهو نرقب البداية الفريدة .. حيث يفصل النيل عن الترعة ( الخزان الصغير) هكذا يدعوه أهل البلد تمييزاً له عن الخزان الكبير وهو قناطر أسيوط الشهيرة..
لاحظت عندها ابتسامة على وجه الطفل فأدركت أنه يألف نقطة البداية بتفاصيلها التى لم تتغير قط منذ وعيه الأول تركته لسعادته ولم أشأ إزعاجه بالتفاصيل المحبطة من حولى
أغمضت عينى محاولا استعادة منظر ورائحة أشجار الكافور الضخمة التى كانت تظلل المكان .. شقشقة العصافير التى تملأ الدنيا وتغطى على كل الأصوات .. ورطوبة شتاء أسيوط الدافئ

عبــــــــــــــــــــــــــــور

حين فتحت عيناى وجدت الطفل قد عبر الشارع الى الرصيف المقابل يلوح بزراعيه ويدعونى لألحقه, عندما وصلت حيث يقف- بجوار سور مدرسة الأمريكان الخاصة – لاحظت أنه أصبح أكبر قليلا , بعمر يقترب من عشر سنوات .. فى هذه السن التحقت بمدرسة الأمريكان الابتدائية الخاصة لأننى كنت أصغر من السن التى تسمح بالتقدم لنيل الشهادة الابتدائية من المدارس الحكومية
أخبرنى الطفل أنه قضى بتلك المدرسة عاماً واحداً ولكنه ذو أثر عميق فى حياته ..
إذ كان للمسيحيين بالمدرسة حضوراً بارزاً لأنها كانت مدرسة تحت إشراف كنسى وكان من ضمن مبانى المدرسة كنيسة صغيرة يجتمعون بها للصلاة قى أوقات معلومة ..
وكان بالمدرسة قسم داخلى أتاح لى التعرف على أطفال يأتون من مدن وقرى بعيدة عن أسيوط ..
وكما كنت هناك لصغر سنى , كان هناك من إلتحقوا بها لكبر سنهم ..
و فى تلك الأيام لم أكن أعلم شيئاً عن التفاوت الطبقى ولكن بتلك المدرسة كان لى زميل يحضر كل صباح بسيارة ضخمة لها سائق يلبس زياً خاصاً مثل الأفلام القديمة ..
و خلال ( الفسحة ) كان يذاع علينا من الاذاعة الداخلية أغان لأم كلثوم وكان هذا شيئاً غريباً على مدارسنا الحكومية
و كنا نلبس بمدارسنا الحكومية زياً موحداً .. أما بمدرسة الأمريكان تلك الأيام كان مسموحا بملابس متنوعة بما يعنيه ذلك من تباين
كان ذلك عاماً للاختلاف والتنوع و التعرف على بشر واشكال للحياة كثيرة و جديدة , بعضها كان مدهشاً , وبعضها كان عجيباً , وأحياناً مخيباً للتوقعات.

وقـــــــــــــــــــوف

كنت اسير مع رفيقى ذو السنوات العشر بجوار سور المدرسة العريقة اثناء استرجاع ذكرياتنا المشتركة ..
وقفنا عند نهاية السور حين وجدنا شارعا جديدا لم يشهده الطفل من قبل ورغم كونه شارعاً عريضاً يتوسط بدايته عملاً تشكيلياً جميلاً .. كما أنه يفضى لأحد الأحياء السكنية الجديدة والراقية .. إلا أننى شعرت بحزن حين أدركت أن الشارع والمنطقة السكنية تم اقتطاع مساحتهما من حديقة المدرسة وأراض زراعية حول المكان ..
هممت أن أشرح لرفيقى ما تعلمته عن نظريات تخطيط المدن وقواعد ومقترحات لنمو مدينة أسيوط بعيداً عن الاعتداء على المساحات الخضراء وهى دراستى التى ا ضعت فيها عمراً وجهداً ..
ولكى يهرب من المحاضرة السخيفة أشار لمكان على الناحية المقابلة بدا لى مألوفاً .. وقبل أن تبدأ أسئلتى عن القصد والمعنى جذبنى للرصيف المقابل حيث الكورنيش المطل على الإبراهيمية ..

عبور ثــــــــــــــــــــــــــــان

وقفنا سوياً نستند على سور الكورنيش أشار هو بذراعه للناحية البعيدة من شاطئ الترعة ..
بدا رفيقى فى عمر المراهقة المبكرة , وهو يتذكر ويذكرنى بالمكان وأصداءه ..
الغريب أنه بدا أيضاً بملابس ملونة لأكتشف الآن فقط أن الطفل الأول والثانى كانا يبدوان لى بالأبيض والأسود .
فى مرات قليلة كنت آتى لهذا المكان مع بعض الأصدقاء لصيد السمك وهى هواية مارستها من باب التجربة ولكنى لم أواظب عليها
هناك – حيث يشير الصبى– تقع بوابة سجن أسيوط , وفى بعض الأوقات كنت أرى مجموعة من المساجين لاتتعدى أربعة أو خمسة يخرجون من بوابة السجن تحت حراسة مناسبة ويؤدون بعض المهام على حافة الترعة .. قد تكون المهمة تنظيف شئ ما أوإلقاء مهملات أو حتى للترفيه .. لا أذكر .. ولكن ما لم أنسه أبداً لون بزاتهم الزرقاء والتى لم تتبدل قط ..
أكد لى الصبى الواقف بجوارى أن الآزرق الزهرى ظل لأعوام كثيرة يعكس فى مخيلته الشر والشقاء والاختناق !
بدا الصبى الخجول متضايقاً فدعوته للمشى قدماً نتبادل حديثاً يخرجنا من إحساس الضيق ..
حتى ظهر على الرصيف المقابل مكان مفعم بالذكريات .. وقفنا انا وهو ونظر كلانا للآخر وبدا وكأنه قرار متفق عليه ثم عبرنا الطريق صوب مدرسة ناصر الثانوية للبنين

عبور ثالــــــــــــــــــــــــث

اثناء عبورنا المشترك لاحظت توافق خطانا .. وعندما رفعت عيناى أنظر إليه وجدته - كما توقعت - فتى فى
الخامسة عشرة من العمر .. فى هذا المكان بدأت أولى إرهاصات الرجولة .. هذا ما كانت تشى به إبتسامته
أول الأسئلة عن الجنس .. وإجابات غائمة وأحياناً مضللة
أول الصداقات الحقيقية .. وحين يكون الرجل سنداً لآخر
أول الأفكار العظيمة .. وكيف يمكن تغيير العالم من مجرد فكرة
أول الايمان بقدوة .. وعندما يكون مدرساً للتاريخ محترماً , جاداً , محباً لعمله , وأنيقاً أيضاً
أول جموح التعبيرعن الرفض .. وكان الصوت عالِِِ والحركة تلقائية والعقاب مستحقاً
حقاً كانت أول خطوات نحو الرجولة .. قالها وقد سرح بببصره بعيداً .. ثم تغيرت ملامحه فجأة فبدت على وجهه
سعادة حقيقية .. إستأذن بعبارة مقتضبة وعاد يعبر الشارع وأنا اقف متعجباً من تصرفه المفاجئ .. ولكن الغموض
زال حين وصل للرصيف المقابل وعلمت سبب سعادته ثم إستئذانه

تحليـــــــــــــــــــــــــــــق

لحق صاحبنا وقد أصبح شاباً فى العشرين بفتاة فى مثل عمره .. كانا منسجمين وكانت خطواتهما الواثقة تعكس
أملاً فى المستقبل .. كان يبدو عليها السعادة وهو لايكف عن الحديث .. وكان سور الكورنيش مع ظلال الأشجار
الوارفة وصوت العصافير يكمل المنظر البديع .. ورغم انى لم اسمع حوارهما إلا أن الرومانسية التى غمرت
المشهد جعلتنى ارقبه عن بعد .. حرصت ألا يغيب المشهد الجميل عن ناظرىّ ولكن من الرصيف الآخر ..
كانا يحلقان فى عالم آخر و لم أشأ أن أعكر صفو الحالة التى يقضيانها ..
بدأت أتحرك عن بعد متتبعا خطاهما .. بحيث لاأسبق ولا أتأخر عن خطواتهما المحلقة ..
لم أشعر أننى خارج الزمان والمكان إلا حين إرتطمت فجأة بجسم صلب يعترض الرصيف الذى أمشى عليه .. تبينت انه كشك يقبع فيه حارس مسلح لمبنى حكومى هام .. أسرعت الخطى أنأى عن المكان وايضاً عن الذكرى

إعتـــــــــــــــــــــــــراض

دخلت هذا المبنى منذ سنوات أطلب مقابلة أحد "الباشوات" هكذا أمرنى زائران طرقا بابى أثناء إجازة من عملى خارج الوطن .. فأدخلونى صالة الانتظار .. فوجدت آخرين ينتظرون .. ثم جاء أحد الزائرين الذين طرقا بابى سابقاً وإنتحى بى جانباً ثم فتح دفتراً حكومياً وبدأ يكتب ..
بياناتك ..؟ عملك ..؟ أين ..؟ لماذا ..؟
قضيت بهذا المكان ما يقرب من نصف الساعة .. ولكن الأسئلة التى أ ثارت وعيى كانت أطول حضوراً وأعمق أثراً
هل يختلف أمن الوطن عن أمن المواطن ..؟ أمنى أنا شخصياً ؟
هل يكون المسؤل عن أمن الوطن أمينا حين يتعدى على خصوصية المواطن ؟
هل يتحقق أمن الوطن بأوراق يملأها موظف متوسط أو منخفض التعليم ؟
هل يتحقق أمن الوطن بأسئلة عن مدى الشذوذ الجنسى لحاكم هذه الدولة أو تلك ؟ أو لم أطلقت لحيتك ؟ أو عما يتحدث المصريون خارج وطنهم ؟
وكما يمتلك هذا الجهاز المسؤل عن أمن الوطن كل هذه المعلومات عن مواطنيه فهل يمتلك مثلها عن أعدائنا ؟
ومع تدافع الأسئلة .. وتسارع خطواتى مبتعداً عن المكان .. وجدت نفسى قرب نهاية الشارع أو بالأحرى ما كان سابقاً نهاية الشارع , إذ أن الأحوال إختلفت والموقع زالت منه الألفة وأنكرته الحواس ..

منتــــــــــــــــــــــــهى

كان شريط السكك الحديدية يضع نهاية أنيقة لشارع الإبراهيمية وكان لا يعبره إلا من كان يقصد سفراً للشمال ..
أما الأناقة فكانت تتمثل فى الكوبرى الحديدى الذى يعبر بالقطار فوق الترعة
وكانت هذه النهاية تفضى لشارع يوازى شريط القطار الذى يؤدى بدوره لوسط المدينة حيث محطة القطار ..
وكان عند هذه الزاوية مصنع لتعبئة البرتقال أذكر مشهد عماله فتيات صغيرات يلبسن زياً موحداً يبهجن النفس ذاهبات وآيبات .. أما الجانب المقابل من الترعة فكان مساحة خضراء بلا حدود ينتشر بها النخيل فى تجمعات عشوائية مثل تجمع اطفال القرية فى يوم عيد .
الآن فقد القطار حكمه على نهاية الشارع وأصبح هناك نفقاً يزحف تحت خط السكة الحديد نافذاً من الجهة الأخرى وجاعلاً لشارع الإبراهيمية إمتداداً من صخب المقاهى والنوادى وجنون السيارات .
و فى مكان مصنع البرتقال انتصبت ابراج سكنية ضخمة هى مثال كامل للقبح والعشوائية .
وحتى الجانب المقابل من الترعة إختفت نخيله وخضرته وسكنته نفس أمثلة القبح والعشوائية .
بذلك زالت الألفة وإضطربت الحواس , بدأت أتلفت حائراً , أبحث عن إتجاه للخروج .

إيــــــــــــــــــــــــــــــــــــاب

حين بلغت الحيرة مداها , وأحسست بالوحدة بين ما غيرته الأيام والأحداث .. عزمت أن ألوذ بمواضع الألفة , وصحبة الأحباب والأقران , فوليت وجهى عائداً إلى حيث خطى العاشقان , ولكنهما لم يكونا هناك , وظهر فقط المبنى موضع الأسئلة الثقيلة .. فأسرعت متجاوزاً المكان والذكرى
وجدت نفسى أمام المدرسة الثانوية عند مواضع خطى الرجولة الأولى , لكن لم أجد الفتى ولا أصدقاءه الحقيقيين .. تلفتت حولى .. واطللت على شاطئ الترعة حيث كان الصبى يسرح بخياله .. فبدت بوابة السجن من بعيد تكسو الأفق بالأزرق الزهرى فأختنق بالذكرى .. وأسرع بالهرب .. وأعدو لعلى ألحق بطفل الأبتدائية صاحب الدهشة .. والتجارب الطازجة .. وكذلك لم يبق إلا الشارع الجديد الذى إبتلع حدائق وداس زروعاً مدللاً على عدم جدوى نظريات التخطيط ..
عندها خاب الرجاء ..
ووصلت إلى موضع البداية منقطع الأنفاس , مكدود الجسد , مثقل الروح
أغمضت عيناى محاولاً تغيير المشهد حيث أن الوحدة تفرغ الصورة من الأنس والعين تزوغ حين تفقد الألفة ..
عند هذا الحال أحسست هواءً باردا برائحة الكافور القديمة يداعب وجهى المجهد وتناهى لسمعى شقشقة العصافير وملمس ناعم يستقر بكفى ..
حين انتبهت وجدته أمامى يبتسم ويضع كفه الصغير بكفى مثل ماكان يضعه بكف أبى أثناء عبورهماً الميدان القديم .. عندها هدأ القلب , وعاد الأمل , وأنكشف ضوء انار وجهه الصغير .. فبدا لى واضحاً .. ملوناً .. منيراً .. ويشبهنى كثيراً ..
فضممت كفى بقوة على كفه ودعوته لنبدأ رحلة جديدة عبر شارع الإبراهيمية .. ولأحكى له عن أماكن , وأحوال , واناس , وأيام .. ولعلنا نبلغ ما وراء المنتهى ..
فما عادت تلازمنى وحشة فى صحبته .. وبحضوره تغيرت أحوالى .. حتى أن إسمى تبدل ليقترن بإسمه .. فأصبح ( أبو نديم )

القاهــــــــــــــــــــرة - يناير - 2010
اللوحة والنص اهديهما له متمنياً له أياماً أفضل وذكريات أجمل

الخميس، ٤ فبراير، ٢٠١٠

واوات

آخر أعمالى - رقمية - فبراير 2010

الجمعة، ١٥ يناير، ٢٠١٠

بسم الله

فى بداية 2010 كل سنة وانتم جميعاً بخير
اللوحة رقمية

الخميس، ١٩ نوفمبر، ٢٠٠٩

عشـــــــــــــــــــــق


إذا عرفت ظاهر العشق فعليك بالفناء عن العشق، لأن العشق حجاب بين العاشق والمعشوق..
الإمام عبد القادر الجيلانى
آخر أعمالى - رقمية على برنامج ACAD
نوفمبر 2009

السبت، ٧ نوفمبر، ٢٠٠٩

مدونة أسيوط بلدى

تم عمل مدونة بأسم أسيوط بلدى وهذا شعارها مع تمنياتى لها بالتقدم والنجاح
http://assiutbalade.blogspot.com/

الثلاثاء، ١٣ أكتوبر، ٢٠٠٩

اغمــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاءة

قال السرى السقطى

(( لا تتم المحبة بين اثنين حتى يقول أحدهما للآخر يا أنا ))

بصعوبة شديدة حاولت فتح جفونى الثقيلة وبدأت التعرف على وجوه من حولى , مع سماعى لنبرة صوته المميزة تعلقت عيناى من بين الجميع بوجهه .. مبتسما حاول أن يؤكد لى وجوده وينفى شكوكى
حين أغمضت عينى تداعت صور لم أتبين ما كان منها حقيقياَ وما هو متخيلاً
صورته يضحك بشدة إثر مزحة من مزاحنا الثقيل ..
عبوسه المبالغ فيه إذا أراد أ ن يبرز تبرمه من شىء ما ..
تسكعنا الليلى فى جوف القاهرة ..
حماقات الأيام الخوالى ..
اوقات المذاكرة الجماعية ..
إحباط ما بعد التخرج ..
عناد أهل الأقاليم حين يغزون العاصمة ..
فرحة الإنتصار حين فزنا بالجائزة الأولى فى أول مسابقة نخوضها سويا ..
ترددنا المنتظم على سينما قصر الثقافة ..
رحلتنا المثيرة من أسيوط إلى القاهرة بطريقة ( الأوتو ستوب).......
أفقت على عيناه تحدق فىّ .. تذكرت هذه النظرة الغريبة حين توقف الزمن وتلاشت كل التفاصيل المحيطة
فقط هده النظرة الغريبة والتى لم أعهدها منه طوال عمر صداقتنا الذى يزيد عن خمسة عشر عاما..
عيناى مشدودتان إلى عيناه وكأن بين عيوننا حبل
تماماً مثل ذلك الحبل الذى أطبق أنا عليه ويتشبث هو بطرفه الآخر
عجباً ماذا يفعل هذا الحبل الذى نمسك به وما هذا الفراغ السحيق الذى نسبح فيه أنا وهو ..
إنتبهت حين خاطبنى صائحا " سيب الحبل ... بالراحة " إكتشفت أننى مطبق على طرف الحبل بشدة وهو مربوط إلى الطرف الآخر وممسكا به عند منتصف المسافة بينى وبينه
حين استجبت لنداءه أفلتت الحبل من يدى قليلا وجدت –وياللعجب- صديقى معلق من ارتفاع شاهق بحيث يبدو تحته شوارع وسيارات واشجار ولكن لابشر .. اى عالم هذا الذى يبدو كل شيىء فيه بالتفصيل وبلا ناس ..
أيقظتنى صيحته " بالراحة" فتصلبت اصابعى من جديد على طرف الحبل ,حاولت تفحص ما حولى فلاحظت أننى أقف خلف سور يحيط بمساحة تكاد تكون فارغة تماما وكأنها سطح بناية .. نعم إنه سطح العمارة التى أسكنها منذ وقت قريب .. ويسكن صديقى الشقة المقابلة ..
تذكرت أن هذا المشهد السيريالى الذى يجمعنى مع صديقى المدلّى من حبل على ارتفاع سبعة طوابق حدث بعد أن نسىَ هو مفتاحه داخل شقته وبعد عودتنا من سهرة خارجية.. كانت فكرته المجنونة ما نحن عليه الآن
أدركت حينها أننى مسؤل عن حياة صديقى المعلق فى الطرف الآخر فضغطت بقوة على الحبل متشبثاً به وكأننى أنا المدلّى من الطرف الآخر .. تركزت عيناى على عينيه وعدت اسبح معه فى الفراغ اللا منتهى.. إننى حقاً لا أعرف من منا يتدلّى لأسفل ومن الذى يشده من أعلى
أصابنى دوار للحظة فلم ادرى هل أنا واقف على سطح العمارة أم أن قدماى لا تلمسان إلا الهواء ..
بدأت أصابعى أو أصابعه تفلت الحبل قليلاً وظلت عيناى وعيناه مشدودتان لبعضهما وقدماى أو قدماه تبحثان فى كل إتجاه عن شيىء صلب تلوذان به فإذا بهما تلمسان سور الشرفة التى تفضى الى شقته فيندفع جسده أو جسدى إلى داخل الشرفة وتكمل يداى أو يداه إطلاق الحبل المشدود بيننا فيرتمى جسده و جسدى كل فى مكانه يلمس خدى برودة بلاط الأرض , فأفتح عيناى منتبها لأجده ممسكاً كوب ماء يرشه على وجهى فأستعيد وعيى .... ويستعيد هو إبتسامته .....

القاهرة . 2009-10-13
اللوحة " الأصدقاء" جواش على كرتون 30 * 50
1980

السبت، ٣ أكتوبر، ٢٠٠٩

أبو سمبل

الوان مياه 30*30 سم
1980

الجمعة، ٢٨ أغسطس، ٢٠٠٩

امسكوا الخشــــــب

بمناسبة عيد جوازنا كل سنة واحنا طيبين


وعقبالكم زينا ......

للوحة من تصميمى منفذة رقميا ببرنامج ACAD

مش هاقوللكم مكتوب فيها ايه.......!



الخميس، ٢٠ أغسطس، ٢٠٠٩

كل عام وأنتم بخير







سبحان الله .. الحمد لله .. الله اكبر

اللوحات من تصميمى ومنفذة رقميا على برنامج (ACAD )

تمت ديسمبر 2008

ورمضان كريم

الإثنين، ١٠ أغسطس، ٢٠٠٩

خطوط عربيــــــة

اللوحات المعروضة للفنان العراقى حسن مسعودى
أما الموسيقى فهى موسيقى اندلسية واظنها صوفية الطابع
المقطع من اليوتيوب تحت عنوان - بالأسبانية - الحوزة الغرناطية
أعجبنى التجانس والتوافق بين الموسيقى ذات الطابع الصوفى مع الخطوط وتراكيب الحروف العربية
أرجو يعجبكم المقطع كما اعجبنى ويسعدنى اسمع رأيكم

الإثنين، ٢٧ يوليو، ٢٠٠٩

عمارة وموسيقى صوفيـــــــــــــــــــــــــــــــــة

الأربعاء، ٨ يوليو، ٢٠٠٩

شــــــــــــــــــوق


كلُ شوق ٍ يسكنُ باللقاء........ لايعوّلُ عليهِ

- ابن عربى -

اللوحة رقمية يوليو 2009

الخميس، ١١ يونيو، ٢٠٠٩

النواصـــــــــــــــــــــــــى


النواصى ليست عمارة فحسب بل حنين وآثار ناس مروا "

قرأت هذه العبارة فى مرثية المسافرخانة التى خطها شيخى جمال الغيطانى .. فتذكرت حينها نواصى مرت بى ومررت بها .. اثرت فىّ وتأثرت بها ..
عند النواصى يتحول العالم الى شيئ آخر لم يكنه قبل المرور .. قد ينكشف شيئ او يختفى .. قد يتصل او ينقطع .. قد يولد أو يموت.....

ناصية العفاريت


هى الناصية التى يصنعها بيت جدى القديم بين شارعين صغيرين من شوارع قريتنا

كانت ملعب طفولتنا المبكرة .. حولها " استغمينا " وتشاجرنا وضحكنا .. وحتى بالقرب منها قضينا حاجتنا .. كانت موضعاً للحرية الكاملة التى كنا نحرم منها طوال العام الدراسى فى بيت أبى بالمدينة

هذه كانت الصورة النهارية للناصية انما فى المساء كانت تختفى عفاريت الانس ليحل مكانهم عفاريت حقيقية أراهم وأسمع دبيبهم وأمتلئ رهبة منهم .. مستخرجا تفاصيل هيئاتهم وحركاتهم المخيفة من حواديت اقاربى القرويين يقصونها علينا متلذذين بما يوقعونه فى نفوسنا من رعب الى حد الجمود.

ناصية الدهشة

كانت فارقة بين عالمين .. بين ملعب أخضر كبير بلا حدود .. وبين مبنى ذو أعمدة بالكاد تعيه ذاكرتى منذ كان عمرى بين الرابعة والخامسة

وأيضاً فارقة بين براءة الطفولة وصدمة الإكتشاف الأول ......!

كانت فتاة فى عمر المراهقة وكانت تأتى لمنزلنا وتأخذنى لألعب معها .. عند هذه الناصية دفعتنى الى مخبأ لم أعرفه من قبل .. ثم كشفت ما تحت ملابسها .. وكم كانت دهشتى حين رأيتها مغمضة العينين تمرر أصابعى الصغيرة بين فخذيها

مصادفة .. وقفت عند هذه الناصية - خلال رحلة علمية بكلية الهندسة طُلب فيها عمل بحث عن القرى النموذجية التى بنيت فى عصر الثورة – بعد خمس عشرة عاما - تضاءل كل شئ .. الملعب الكبير .. وأعمدة المبنى .. وبيتنا القديم .. وحتى أثر الحادثة تضاءل ..

شيئ واحد ظل كبيرا كما كان ....................... "الدهشــــــــــــــــــــــــــــــــة"


ناصية الروح


لم أشعر بانعدام الوزن بالقدر الذى أحسسته فى أول أيامى الجامعية .. فقد تبدلت حياتى حينها من حال الى حال .. تركت اسرتى لأعيش لأول مرة وحيدا فى المدينة الجامعية .. وتركت مدينتى التى نشأت فيها وعرفتها وعرفتنى الى العاصمة الكبيرة التى لاتعرف أحدا ولا يعرفها كثير من أهلها .. وانتقلت من نظام تعليم مدرسى رتيب الى نظام جامعى مختلف تماما .. أضف الى ذلك – وسط هذه الحوسة – كان المطلوب منى تحديد اختيار هام جدا يشكل مستقبلى العملى .. وهو اختيار أحد التخصصات الهندسية الخمس ..

وفى ظل جهلى التام وقتها بطبيعة هذه التخصصات فان أنطباعاتى الشخصية صورت لى أن الأقسام كلها متساوية عدا قسم واحد ظننته شديد الصعوبة هو قسم العمارة لعلمى أن المهندس المعمارى وظيفته الرئيسية هو تصميم المبانى وهى مهمة تخيلتها مستحيلة .. حيث يتم خلق كيان ضخم من العدم .. الخلق من صفات الآلهة .. وليس من صفات البشر.. وأنا مجرد انسان وحيد يبحث عن الأتجاه الصحيح..

وأرتحت لفكرة تقلص خياراتى من خمس الى أربع فقط .

حين وطأت قدماى – صدفة - صالة الرسم التى يعمل بها طلبة قسم العمارة ظننت أننى فى أرض الأحلام

فقد وجدت أولاد وبنات يمارسون الرسم بحرية واصوات موسيقى تصدح فى المكان ولوحات ضخمة عليها مناظر بالأبيض والأسود لمبانى جميلة محاطة بالأشجار والبشر

ولما كان الرسم هوايتى الأولى منذ الصغر .. أيقنت ساعتها أن هذا تماما ما أحب دراسته والتخصص فيه .

ولكن ماذا عن أستحالة الخلق ؟ وما ذكرته عن صفات الآلهة ؟ ..

بوضوح تجلت لى الآية .......

[ ونفخنا فيه من روحنا ]

ألست أنساناً فيه من روح الله ..؟ اذن فهناك شيئ مقدس داخلى .

حين عبرت ناصية مدرج " الساوى " مستقبلاً براح حديقة الكلية .. أصبحت إنساناً آخر .. كان أختيارى الهام قد تحدد .. وكان هناك ضوء خافت داخلى أتتبع اثره حتى الآن .


ناصية نوستالجيا


عرفت هذه الناصية لفترة طويلة فهى تقع بين شارع تجارى مزدحم وشارع سكنى هادئ فى وسط مدينتى أسيوط ..

ولكن عند مرحلة من حياتى إكتسبت هذه الناصية معنىً جديدا..

كنت عند هذه المرحلة أميل للأعجاب بالأشياء القديمة فأحببت أدوار وطقاطيق وموشحات أم كلثوم وعبد الوهاب وفرقة الموسيقى العربية .. وأسرتنى زخارف العمارات القديمة .. وأعجبتنى قصص الحب الكلاسيكية ..

عند هذه الناصية هناك مبنى متوسط الأرتفاع والعمر واجهته بسيطة لونها اصفر هادئ تميزه شرفة ذات أعمدة أنيقة ..

كانت تسكنه فتاة قررت حينها ان أحبها حبا أفلاطونيا ..

فكانت بطلة لوحاتى وأحلامى دون أن أبوح لها أو لأى أحد آخر بما يجيش فى صدرى وإلا فكيف يكون الحب أفلاطونيا ؟

وظللت وفياً لصور الحب التقليدية كما جاءت فى الكتب .. من سهد وبعاد وشوق وضنى
ورغم أنها سكنت بيتاً آخر وسكنت أنا لحب آخر .....

لاأزال حتى الآن عندما أمر عند هذه الناصية أسمع صوت عبد الوهاب يغنى ..

... مريت على بيت الحبايب ...


ناصية الفــــــــــقد


لم أتصور يوما ان هذه الناصية الواقعة عند منتصف الشارع الذى كنت أسكنه مع اسرتى .. سوف تكتسب هذا المعنى المؤلم .. فهى مكان حميم كنت امر به كل يوم أكثر من مرة ..

حتى كان يوم أبلغنى صديق عند هذه الناصية أن أمى قد رحلت .....

فى المسافة الفاصلة بين موضع الناصية وبيتنا الذى خلى منها .. عدوت .. متوهما إمكان اللحاق بها قبل ان تغيب..

كانت هذه المسافة التى لا تزيد عدواً عن دقيقة واحدة .. وكأنها الدهر كله .. الدهر الذى اتسع لاستعراض ذكرياتى معها ..

ولكن فى النهاية .. رحلت ..

رحلت قبل أن أبوح لها بكل اسرارى ..

وقبل أن تمحو هى كل مخاوفى ..

ودون أن أكتفى من دفء حضنها ..

منذ تلك اللحظة وعند هذا المكان عرفت حقيقة الفقد .


ناصية الحلم


بين شارع شريف وشارع سليمان بوسط القاهرة ..أمام الأمريكين .. ظلت هذه الناصية لفترة طويلة تشاركنا ـ انا وأصدقائى ـ حواراتنا المكررة ودعاباتنا الثقيلة وأيضا أحلامنا الممكنة والمستحيلة..

كنا أربعة نشأت صداقتنا منذ ايام الجامعة .. قضينا سوياً معظم اوقات حياتنا .. حتى الاجازات الصيفية كنا نسافر فيها سويا للإستجمام أو للعمل .. تقاسمنا كل شىء من الأكل الى السجائر .. ومن الحلم الى الاحباط .. وكانت تلك الناصية شاهدة علينا ..

بحكم كونها قريبة من أماكن عملنا بعد تخرجنا من الجامعة اخترناها .. نتلاقى عندها .. نبدأ منها أو ننتهى اليها .. فأصبحت ـ مع الأيام ـ خامسة الشلة ..

فرغم تنقلنا بين عدة شقق مفروشة فى أحياء القاهرة إلا أننا لم نترك قط صديقتنا الناصية

بمرور الآيام جرت سنة الحياة على الأصدقاء الخمسة

مات أحدهم اثر عملية جراحية لم ينج منها ..

وآخر إبتلعته بلاد الغربة ....

وفقدنا ناصيتنا الحميمة بعد ما تفرقت اماكن العمل

وبقيت أنا وآخر الأصدقاء نتلاقى .. ولكن ليس كالأيام الخوالى ..

كلما مررت عليها ـ وهو ما أصبح نادراً ـ لم أعد أجد أحلامنا الممكنة ولا المستحيلة ..

إنما فقط ركام ذكريات قديمة ...................................................................



القاهرة ـ يونيوـ 2009

اللوحة من أعمالى أثناء الدراسة بكلية الهندسة ـ قسم العمارة
جواش على كرتون

الخميس، ٢١ مايو، ٢٠٠٩

شـــــــــــــــــــــارع المعز

فى زيارة لشارع المعز يوم الخميس الماضى أخذت هذه اللقطات خلال الشارع وداخل بيت السحيمى وأشجع الجميع على زيارة المكان والأستمتاع بروح مصر العتيقة التى عادت على هذه البقعة من القاهرة وتحياتى لوزارة الثقافة ومجهودها الرائع "ان شاء الله دايما"























الأربعاء، ٢٢ أبريل، ٢٠٠٩

شم النسيــــــــــــــــــــــــــــــم



كل سنة وانتم طيبين

اشترك فى انتاج العمل الفنى زينة ونديم وايمان واحمد