أكاد



( أكاد أرى الله عند نهاية حرف الواو فى كلمة هـــــــــو )

إبن عربى

الثلاثاء، 9 ديسمبر 2008

الثقـــــــــــــــــــــب


فى انتظار الحافلة.. وقفت أرقب الميدان الكبير الذى سيطر عليه مبنى حكومى ضخم بحجم وثقل السلطة ..
يتحرك الناس محصورين بين جدار المبنى الضخم وسور حديدى قبيح وضع عند حافة الرصيف كى لا يختلط المشاة بالسيارات
ولما كانت فتحات السور- التى تسمح بعبور الناس للشارع – اقل مما يفى بحاجتهم فقد تم معالجة الأمر- كالعادة – بخرق للقانون تم السكوت عنه .. حتى اصبح الخرق عادة .. والعادة قانونا ..
كان ذلك على شكل ثقب خلال السور يسمح بمرور فرد واحد
اندمجت فى مراقبة مهارة اختراق الناس للثقب .. حتى جذبنى مشهد شاب صغير يلبس ملابسا عصرية يغلب عليها اللون الأبيض .. كان عبوره للثقب رشيقا وناجحا .. ولكن حين اتم الشاب عبوره الناجح لمحت على الرصيف وقبل موقع الثقب بقليل شابا آخر كاد يكون نقيضا للشاب الأول ..
فهو بلبس ملابس رسمية سوداء اللون وأظنه واحدا من قوات الشرطة المنتشرة بلا سبب حول الميدان .. كما انه وعلى خلاف الشاب الأول يبدو منضبطا ومتجهما
استغرقت قليلا فى عقد مقارنة بين الشابين على جانبى السور حتى افقت على منظر مرعب ..
بعد عبور الشاب الأول للثقب .. وقف يراقب السيارات منتظرا فرصة لعبور الشارع .. اقترب الشاب الثانى من السور وقام بجذب سلاحه المعلق على كتفه ثم اذا به يوجهه ناحية الشاب الواقف على الناحية المقابلة من السور
صمتت كل الأصوات حولى .. وأصابنى الرعب بشلل كامل .. حاولت ان أصرخ محذرا الشاب والناس جميعا .. ولكنى لم أكن مصدقا ما أرى .. فهل من المعقول ان تكون مخالفة الشاب عبور الشارع من مكان غير قانونى هو القتل رميا بالرصاص فى ميدان عام وفى عز الظهر .. ؟
ظلت أفكارى السوداء تنتج صورا لاعدام شاب يغلب على ملابسه اللون الأبيض فى ميدان كبير وجموع الناس تشاهد وأنا معهم .. لا يقوى أحد على الأعتراض
لحظات مرت كأنها ساعات .. أقترب خلالها الظابط الشاب بلباسه الأسود ممسكا سلاحه بين يديه .. موجها ناحية المواطن الشاب خلف السور ذو الثقب الخارج عن القانون .. دفع الظابط سلاحه خلال الثقب وانزلق خلفه بخفة ورشاقة .. فأصبح حينها خارج السور بجوار المواطن ينظر كلاهما الى زحام السيارات .. يتحينان الفرصة لعبور الشارع .
القاهرة
1980
تمت اعادة صياغة القصة فى ديسمبر 2008 لنكتشف ان النص لازال –بعد 28 عاما- صالحا للسرد وقد يكون اقل سيريالية من ذى قبل

هناك 6 تعليقات:

غير معرف يقول...

صدبقي من عصر الفراعنه
إن الحياة في مصر المحروسة لم تتغير .. طوال الثلاثون عاما المنصرمة بل إزدادت سوا خلال الخمسة عشرة سنة الخيرة منها . وأعتقد إنها لن تتغير وزاد عليها أن الناس لا ينفعلون كما إنفعلت أنت في وقتها وتملكتهم حالة من الامبلاه والغيبوبة والخوف ويحملون لقمة العيش الاسباب

هــــــــــــــــــانئ المصري يقول...

صدبقي من عصر الفراعنه
فجأة ظهرت سيارة نقل كبيرة محملة بالبيض، ووقفت على مقربة من المسجد، ونادي منادي من السيارة على البيض الطازج بنصف السعر الذي يباع به البيض بالمجمعات الإستهلاكية في ذلك الوقت.
وقف المتظاهرون قليلاً.. ثم بدؤوا يتسللون ناحية السيارة للحاق بالفرصة.
وتساءل البعض ما المشكلة أن نبتاع البيض ونكمل المظاهرة؟
دقائق قليلة وألتف المئات حول السيارة.. ونفذ البيض في أقل من ربع ساعة.
بعدها بدقائق حضرت قوات مكافحة الشغب، والتي كان من المتوقع أن تخوض معركة حامية الوطيس في صرف المظاهرة.. لكن حدث ما هو غير متوقع.. فلقد وقف كل متظاهر يحمل البيض في يده ينظر للجنود وهم ينزلون من سيارات الشرطة وينظر للبيض الذي في يده والذي حصل عليه بسعر "لقطة".. وتنبه لمصير هذا البيض في حالة الاستمرار في هذه المظاهرة.. وبدأ المتظاهرون في الإنصراف بدون صدام.. فالجميع عنده قناعة أنه يمكن أن تتكرر الوقفات والمظاهرات لكن البيض لن يُعوّض!!

هــــــــــــــــــــانئ المصري يقول...

صدبقي من عصر الفراعنه

النظام المصري يُحَمّل كل منا كرتونة بيض تعيقه عن الحركة خوفاً من وقوع البيض.
قد تختلف أشكال كرتونة البيض ولكن النتيجة واحدة.. وهي وقوفنا محلك سر نتحرك داخل أحذيتنا خوفاً من وقوع البيض.. قد تكون كرتونة بيض هي عمل المواطن المصري في أكثر من وظيفة لكي يستطيع أن يعيش.. فلا ينتظر منه أن يفيق وقد إنحنى ظهره من كثرة العمل والأعباء وانشغل تفكيره بتدبير ضروريات الحياة فهل يُنتَظر منه أن ينظر لأحوال الوطن وقد استشرى فيه الفساد؟

هــــــانئ المصري يقول...

صدبقي من عصر الفراعنه

هذا المواطن يحمل كرتونة مليئة بالأعباء والمشاكل والهموم تجعله لا يفكر في إصلاح ولا تغيير ولا توريث ولا تحديث.. كل همه هو تأمين الخبز والطعام والدواء والمدارس والملبس والمسكن لأسرته.
وقد تكون كرتونة البيض علي شكل نظام تعليمي متخلف يشغله طوال العام بالامتحانات و يرهق الأسرة المصرية بالدروس الخصوصية ويرسل أبناءها جثث لمنازلهم بعد ضربهم بالشلاليت في المدرسة.
وقد تكون كرتونة البيض إعلام مضلل لا يعطي للشعب لحظة للتفكير أو التقاط الأنفاس.. فلقد وزعت الأدوار بإتقان فهذا مؤيد وهذا معارض وهذه برامج حوارية تلعن سلسفيل الحكومة لتنفيث الضيق الذي يعتري بعض المنتبهين لما يحدث داخل الوطن.
وقد تكون كرتونة البيض إنفاق بلا حدود على فئة من الشعب يهتم النظام بإرضائهم.. أوقد تكون منحة لبعض الشرفاء والمعارضين في ترقية.. أو في بعثة لجهة رسمية بمرتبات خيالية أو منصب في هيئة وهمية.. وعندها لا يستطيع أحد أن يتحرك خوفاً من وقوع البيض أقصد من ضياع المنصب أو الوظيفة.
وقد تكون كرتونة البيض حصانة أو نفوذ تفتح الأبواب المغلقة ويطير صاحبها في عالم المليارات حيث تباع له أراضي الوطن بسعر جنيه واحد للفدان.
وقد تكون كرتونة البيض خوف ورعب من الآلة الجهنمية للنظام متمثلة في الشرطة.. فيستبد الخوف بالناس ويبعد الأمل في التغيير والذي لا يحدث إلا بنفوس تملؤها الشجاعة والجسارة.

هــــــاني المصري يقول...

صدبقي من عصر الفراعنه

عموماً.. تعددت كراتين البيض والنتيجة واحدة..
لا حركة..
لا كلمة..
لا نفس..
لن أقول لكم كل واحد يخلي باله من كرتونته..
ولكن ألقوها.. فكرتونة البيض هذه أذلتنا.. وقهرتنا.. وضيعتنا..
والله.. لن تتقدم بلادنا ونعيش فيها في عزة وكرامة إلا بعد أن يضحي كل منا بكرتونة البيض التي يحملها.

*******

م.هيثم أبو خليل

مدير مركز "ضحايا" لحقوق الإنسان

احمد أبو العلا يقول...

عزيزى هانى
أهلا بيك
بس بلاش والنبى حكاية البيض دى علشان ماباحبش ريحته
روق كده وخليك حلو