أكاد



( أكاد أرى الله عند نهاية حرف الواو فى كلمة هـــــــــو )

إبن عربى

الثلاثاء، 9 ديسمبر، 2008

الجرونيكا بيكاســـــــــــــــــو

صورة للوحة بيكاسو الشهيرة (جرونيكا) والتى كانت ضد الديكتاتورية العسكرية فى الحرب الأهلية الأسبانية اضفت اليها شعارا يرمز لحركة كفاية عسى ان يصيبنا ما اصاب الأسبان من حياة ديموقراطية .. قولوا آمين
وبمناسبة التدوينة التالية

الثقـــــــــــــــــــــب


فى انتظار الحافلة.. وقفت أرقب الميدان الكبير الذى سيطر عليه مبنى حكومى ضخم بحجم وثقل السلطة ..
يتحرك الناس محصورين بين جدار المبنى الضخم وسور حديدى قبيح وضع عند حافة الرصيف كى لا يختلط المشاة بالسيارات
ولما كانت فتحات السور- التى تسمح بعبور الناس للشارع – اقل مما يفى بحاجتهم فقد تم معالجة الأمر- كالعادة – بخرق للقانون تم السكوت عنه .. حتى اصبح الخرق عادة .. والعادة قانونا ..
كان ذلك على شكل ثقب خلال السور يسمح بمرور فرد واحد
اندمجت فى مراقبة مهارة اختراق الناس للثقب .. حتى جذبنى مشهد شاب صغير يلبس ملابسا عصرية يغلب عليها اللون الأبيض .. كان عبوره للثقب رشيقا وناجحا .. ولكن حين اتم الشاب عبوره الناجح لمحت على الرصيف وقبل موقع الثقب بقليل شابا آخر كاد يكون نقيضا للشاب الأول ..
فهو بلبس ملابس رسمية سوداء اللون وأظنه واحدا من قوات الشرطة المنتشرة بلا سبب حول الميدان .. كما انه وعلى خلاف الشاب الأول يبدو منضبطا ومتجهما
استغرقت قليلا فى عقد مقارنة بين الشابين على جانبى السور حتى افقت على منظر مرعب ..
بعد عبور الشاب الأول للثقب .. وقف يراقب السيارات منتظرا فرصة لعبور الشارع .. اقترب الشاب الثانى من السور وقام بجذب سلاحه المعلق على كتفه ثم اذا به يوجهه ناحية الشاب الواقف على الناحية المقابلة من السور
صمتت كل الأصوات حولى .. وأصابنى الرعب بشلل كامل .. حاولت ان أصرخ محذرا الشاب والناس جميعا .. ولكنى لم أكن مصدقا ما أرى .. فهل من المعقول ان تكون مخالفة الشاب عبور الشارع من مكان غير قانونى هو القتل رميا بالرصاص فى ميدان عام وفى عز الظهر .. ؟
ظلت أفكارى السوداء تنتج صورا لاعدام شاب يغلب على ملابسه اللون الأبيض فى ميدان كبير وجموع الناس تشاهد وأنا معهم .. لا يقوى أحد على الأعتراض
لحظات مرت كأنها ساعات .. أقترب خلالها الظابط الشاب بلباسه الأسود ممسكا سلاحه بين يديه .. موجها ناحية المواطن الشاب خلف السور ذو الثقب الخارج عن القانون .. دفع الظابط سلاحه خلال الثقب وانزلق خلفه بخفة ورشاقة .. فأصبح حينها خارج السور بجوار المواطن ينظر كلاهما الى زحام السيارات .. يتحينان الفرصة لعبور الشارع .
القاهرة
1980
تمت اعادة صياغة القصة فى ديسمبر 2008 لنكتشف ان النص لازال –بعد 28 عاما- صالحا للسرد وقد يكون اقل سيريالية من ذى قبل