أكاد



( أكاد أرى الله عند نهاية حرف الواو فى كلمة هـــــــــو )

إبن عربى

الثلاثاء، 13 أكتوبر، 2009

اغمـــــــــــــــــــــــــاءة

قال السرى السقطى

(( لا تتم المحبة بين اثنين حتى يقول أحدهما للآخر يا أنا ))

بصعوبة شديدة حاولت فتح جفونى الثقيلة وبدأت التعرف على وجوه من حولى , مع سماعى لنبرة صوته المميزة تعلقت عيناى من بين الجميع بوجهه .. مبتسما حاول أن يؤكد لى وجوده وينفى شكوكى
حين أغمضت عينى تداعت صور لم أتبين ما كان منها حقيقياَ وما هو متخيلاً
صورته يضحك بشدة إثر مزحة من مزاحنا الثقيل ..
عبوسه المبالغ فيه إذا أراد أ ن يبرز تبرمه من شىء ما ..
تسكعنا الليلى فى جوف القاهرة ..
حماقات الأيام الخوالى ..
اوقات المذاكرة الجماعية ..
إحباط ما بعد التخرج ..
عناد أهل الأقاليم حين يغزون العاصمة ..
فرحة الإنتصار حين فزنا بالجائزة الأولى فى أول مسابقة نخوضها سويا ..
ترددنا المنتظم على سينما قصر الثقافة ..
رحلتنا المثيرة من أسيوط إلى القاهرة بطريقة ( الأوتو ستوب).......
أفقت على عيناه تحدق فىّ .. تذكرت هذه النظرة الغريبة حين توقف الزمن وتلاشت كل التفاصيل المحيطة
فقط هده النظرة الغريبة والتى لم أعهدها منه طوال عمر صداقتنا الذى يزيد عن خمسة عشر عاما..
عيناى مشدودتان إلى عيناه وكأن بين عيوننا حبل
تماماً مثل ذلك الحبل الذى أطبق أنا عليه ويتشبث هو بطرفه الآخر
عجباً ماذا يفعل هذا الحبل الذى نمسك به وما هذا الفراغ السحيق الذى نسبح فيه أنا وهو ..
إنتبهت حين خاطبنى صائحا " سيب الحبل ... بالراحة " إكتشفت أننى مطبق على طرف الحبل بشدة وصديقى مربوط إلى الطرف الآخر وممسكا بالحبل عند منتصف المسافة بينى وبينه
حين استجبت لنداءه أفلتت الحبل من يدى قليلا .. وجدت – وياللعجب - صديقى معلق من ارتفاع شاهق بحيث يبدو تحته شوارع وسيارات واشجار ولكن لابشر .. اى عالم هذا الذى يبدو كل شيىء فيه بالتفصيل وبلا ناس ..
أيقظتنى صيحته " بالراحة" فتصلبت اصابعى من جديد على طرف الحبل ,حاولت تفحص ما حولى فلاحظت أننى أقف خلف سور يحيط بمساحة تكاد تكون فارغة تماما وكأنها سطح بناية .. نعم إنه سطح العمارة التى أسكنها منذ وقت قريب .. ويسكن صديقى الشقة المقابلة ..
تذكرت أن هذا المشهد السيريالى الذى يجمعنى مع صديقى المدلّى من حبل على ارتفاع سبعة طوابق حدث بعد أن نسىَ هو مفتاحه داخل شقته وبعد عودتنا من سهرة خارجية.. كانت فكرته المجنونة هى ما نحن عليه الآن
أدركت حينها أننى مسؤل عن حياة صديقى المعلق فى الطرف الآخر فضغطت بقوة على الحبل متشبثاً به وكأننى أنا المدلّى من الطرف الآخر .. تركزت عيناى على عينيه وعدت اسبح معه فى الفراغ اللا منتهى.. إننى لا أعرف من منا يتدلّى لأسفل ومن الذى يشده من أعلى
أصابنى دوار للحظة فلم ادرى هل أنا واقف على سطح العمارة أم أن قدماى لا تلمسان إلا الهواء ..
بدأت أصابعى أو أصابعه تفلت الحبل قليلاً وظلت عيناى وعيناه مشدودتان لبعضهما وقدماى أو قدماه تبحثان فى كل إتجاه عن شيىء صلب تلوذان به فإذا بهما تلمسان سور الشرفة التى تفضى الى شقته فيندفع جسده أو جسدى إلى داخل الشرفة وتكمل يداى أو يداه إطلاق الحبل المشدود بيننا فيرتمى جسده و جسدى كل فى مكانه يلمس خدى برودة بلاط الأرض , فأفتح عيناى منتبها لأجده ممسكاً كوب ماء يرشه على وجهى فأستعيد وعيى .... ويستعيد هو إبتسامته .....

القاهرة . 2009-10-13
اللوحة " الأصدقاء" جواش على كرتون 30 * 50
1980

هناك 8 تعليقات:

ذو النون المصري يقول...

كل سنهى و حضرتك طيب
انا الان في الدمام و بخير و في احسن حال
تحياتي

Zianour يقول...

انا مندهشة من نصوصك واضح انها مش صدفة ولا مرة وتعدي لاني لاحظت الموضوع

بيختلط فيها الفن القصصي بالتشكيلي بشكل جميل جدا وناعم

انا طول الوقت قدامي لوحة رغم انني مش بصرية الذاكرة اطلاقا بس فعلا لوحة بتترسم وبالوان وخطوط

حلوة القصة وحلوة اللوحة بخطوطها الواثقة المتمكنة وطبعا نسيت اشكرك على ابو سمبل ايه العظمة دي انا حبيت اللوحتين دول اكتر من اي لوح تانية في المدونة دي ... حبيت الخط الواثق المتمكن المحلق

وكمان صوفية

ادام الله الانوار عليك
:))

FLEXIBILITYA يقول...

لا أملك الا أن أغبطكه على هذه العلاقة
التي أرجو أن تدوم على الخير .... أحمد

احمد أبو العلا يقول...

ابو عمر
كل سنة وانت طيب ودعواتى لك بالتوفيق وترجع لنا بالسلامة

احمد أبو العلا يقول...

السيدة أمل
اشكرك لحسن ظنك بى وحقيقى انا اثمن رأيك واسعد به لأنى أعرف ثقافتك وعمق اطلاعك وأتمنى أن نراك فى مصر قريبا
تحياتى لزياد ونور

احمد أبو العلا يقول...

عزيزى أحمد
كما فى الصورة اعتز كثيرا بصداقتكما وربنا يديم علينا هذه النعمة

م/ الحسيني لزومي يقول...

من اجل
وطن آمن مستقر...حياة افضل.
من اجل
محاربة الفساد....مقاومة التزوير
من اجل
ان تكون مقدرات هذا الوطن بأيدينا
شارك في الحملة الشعبيه للقيد بالجداول الانتخابية
ضع شعار الحملة علي مدونتك
عذرا علي عدم التعليق علي البوست
---
تم بدء التدوين في مدونة اسيوط بلدي
نسعد بزيارتكم
http://assiutbalade.blogspot.com/

norahaty يقول...

تجربة صعبة
ارجو الا يمر
بها أحد الا كان من
الاسهل منها كسر باب الشقة!
ولكن حينها لم نكن سنحبس أنفاسنا
مع هذه التجربة :وقعت قلبى:)