أكاد



( أكاد أرى الله عند نهاية حرف الواو فى كلمة هـــــــــو )

إبن عربى

الأحد، 15 أغسطس، 2010

أرواح الأبواب ( قصص قصيرة جداً )


نحن ضمادات

لهذه الجروح العميقة

فى أجساد المنازل


الأبوابُ تعرِفُ الحكايةَ كُلَّها

من ( طَقْ طَقْ )

إلى ( السَّلامُ عليكم.)

* كان الطفل يراه باباً عظيماً .. مثل جده الذى يسكن البيت الكبير .. ومع أنه كان يبدو له ضخماً وثقيلاً إلاَ أنه دائماً ما كان يستجيب لطرقاته الطفولية الصغيرة .. فينفتح ليدخل إلى الدفء وصدق المشاعر .. إنه باب قديم .


أكثر ما يضايقه

أنه محروم

من وضع قبضته العالية

فى يد طفل

* لم يعد الباب القديم يستجيب لطرقاته التى صارت أقوى وأعلى صوتاً .. بعد أن مات جده وخلا البيت الكبير من الدفء وصدق المشاعر .. أصبح الباب القديم عنواناً للرحيل


هاهم ينتقلون

كل متاعهم فى الشاحنة

ليس فى المنزل إلا الفراغ

لماذا أغلقونى إذن

* بعد مروره من باب المستشفى خلف الجنازة .. إنطلق الجمع إلى المقابر .. وبعد إنصراف المعزين .. خرج وأغلق الباب .. فتذكر حينها باب سيارة الإسعاف .. وأن الأبواب الثلاثة كانت من الحديد البارد .


مشكلة الباب الحديد

أنه لا يملك

شجرة عائلة

* رغم كونه باباً فقيراً .. تباعدت ألواحه مثل أسنان عجوز جار عليه الزمن .. إلا أن نقشاً باهتاً كان يشير لأيام سعيدة خلت .. كفين متقابلين يصنعان حمامة تطير للأعلى ...


فى إنتظار النزلاء الجدد

يقف مرتعداً

علمته التجربة

أنهم لن يدخلوا

قبل أن يغسلوا قدميه

بدماء ضحية


* منذ زمن بعيد كانا صديقين .. لا يفترقان ليلاً أو نهاراً .. هو والمصباح .. وعندما حان أوان الفراق .. إحترق المصباح وخيم على الباب ظلام الوحدة ...


فى ضوء المصباح

المعلق فوق رأسه

يتسلى طول الليل

بقراءة

كتاب الشارع

* يراه دائماً مفتوحاً على مصراعيه .. تدعوه للدخول دفتيه وسجاده ومنبره ومحرابه .. لكن زحام البشر , وضوضاء الشارع , وذنوب كثيرة .. تبطئ خطوه نحو المسجد ...


تتذمر الأبواب الخشبية

سواء أعملنا فى حانة

أم فى مسجد

فإن مصيرنا جميعاً

إلى النار

* بعد أن طلب الإقتران بها .. ودعته عند الباب .. لاحظ عند هبوطه السلم أن باب شقتها يتكون من ضرفتين .. واحدة كانت مغلقة , والأخرى مواربة ....


مركز حدود

بين دولة السر

ودولة العلن

ثقب المفتاح

* كان صريره الغليظ يبعث على الرعب .. لكن خيطاً من الضوء إنبعث من جانبه .. كان يقصد أن ينشر الإطمئنان لكن التوجس من مصدر الضوء كان أكبر ...

يزعجهم صريره

لايحترمون مطلقاً

أنين الشيخوخة

* كان ينفتح تلقائياً كلما إقترب منه شخص ما .. كبيراً أو صغيراً .. أميراً أو فقيراً .. رجلاً أو إمرأة .. ولكن حين إنقطع عنه التيار الكهربى .. ظل موصداً أمام الجميع .


ما أن تلتقي بحرارة الأجساد
حتّى تنفتحَ تلقائيّاً.
كم هي خليعةٌ
بوّاباتُ المطارات!

* لامع ونظيف , ولاينفتح إلا ببطاقة ممغنطة .. ولكنه لا يبعث عندى ذكريات حميمة .. ولهذا أغلقته عند الرحيل ولم أنظر إليه حين وصلت إلى نهاية الممر ...


ليس لها بيوت

ولا أهل

كل يوم تقيم

بين أشخاص جدد

أبواب الفنادق

* لم يكن مستقيماً مثل باقى الأبواب .. فكان أعلاه يستدير كثديين عظيمين .. وأسفله مرفوع كثيراً عن الأرض كثوب غانية رخيصة .. ولأنه بلا مقبض ولا رتاج .. فقد كان كله جسداً مستباحاً ..


أهو فى الداخل

أم فى الخارج

لايعرف

كثرة الضرب

أصابته بالدوار


* حين دق جرس الإنصراف .. نزع الحارس سلسلة ثقيلة كانت تقيد دفتى باب المدرسة .. وبعد لحظات إنطلق التلاميذ يقفزون ويتصايحون ويتسابقون .. كانوا يحتفلون بالحرية ...

طيلَةَ يوم الجُمعة
يشتاق إلى ضوضاء الأطفال
بابُ المدرسة.
طيلةَ يوم الجُمعة
يشتاقُ إلى هدوء السّبت
بابُ البيت !



* لأنه صغير .. لم يمض على وجوده إلا عام واحد .. كان باب الحديقة يظن أن العالم كله فراشات ملونة , وأطفال تمرح , وعشاق تسرح .. قالت الزهور التى لم يمض على وجودها غير يوم واحد .. غداً سيعرف الحقيقة ...


لم تنسه المدينة أصله

ظل مثلما كان فى الغابة

ينام واقفاً


* بعد أن أتم تثبيت الباب الفخم .. الذى يليق بالقصر العظيم .. عاد إلى بيته البسيط .. ذكر نفسه بأن يحضر فى الغد مفصلة جديدة لبابه الذى تهالكت مفاصله ...


باب الكوخ

يتفرج بكل راحة

مسكين باب القصر

تحجب المناظر عن عينيه دائماً

زحمة الحراس


الأشعارلأحمد عفيفى مطر ...


النص أحمد أبو العلا

القاهرة – أغسطس - 2010