أكاد



( أكاد أرى الله عند نهاية حرف الواو فى كلمة هـــــــــو )

إبن عربى

السبت، 16 أبريل 2011

مصر التى عادت من التحرير

بعــــــث


قام الفرعون الراقد فى صالة الموميات بالمتحف المصرى ..


بعد سبات طويل إمتد لآلاف السنين ...


ورغم أنه آمن دائماً بأنه سيبعث من جديد , وأن بعثه سيكون يوم أن تحصى السنين ...


إلا أنه بدا مذهولاً حين فتح عينيه على مكان واسع تملؤه أدوات الصيد والزينة والأثاث وآلات الحرب التى تعود إستعمالها حين كان أمير هذه البلاد ومعبودها..


ولأن هذا المكان لا يشبه البيت الكبير الذى عاش فيه ومنه حكم ..


لكن حيرته لم تدم طويلاً .. فحين سمع أصوات الجماهير آتية من الميدان الكائن خارج المبنى ..


توجه ناحيتهم فوجدهم شعبه الذى يعرفه ..


وجوه سمراء لونتها الشمس المقدسة , وملامح طيبة شكلتها حكمة حكايات الأجداد , وعيون تكحلت بنور العدل – معات


عرفهم وأيقن ساعتها أن هذا هو يوم البعث .



وفيـــــــــــــــض


بدا النيل تحت كوبرى قصر النيل ممتنعاً عن الجريان ..


منذ خلق الله الأرض وما عليها ظل النيل يجرى حاملاً الخصب للأرض والحياة للناس ..


لكن اليوم ليس مثل كل الأيام .. فقد توقفت مياه النيل القادمة من الجنوب وتعانقت مع مياه عادت من الشمال ..


فتكاثرت تحت الكوبرى وأمام الميدان ..
وفاضــــــــــــــــــــــــــــــت ....


فاضت مياه النيل طارحة على الميدان ما تحمله من رسائل الشوق القادمة من الجنوب والعائدة من الشمال ..


شوق ينطوى على أمل .. وحلم .. وطموح ..


غمر الميدان وطال الكوبرى الذى تدافع فوقه شباب يصارعون جحافل الظلم والجهل والتخلف .




وربيــــــــــــــــع


نظر الشتاء فى يناير إلى الزهور التى تفتحت وأينعت فى وسط الميدان ..


فاغتاظ بشدة .. وصاح فيهم .. من سمح لكم بالظهور ولم يأت أوانكم بعد ؟ ..


هل تعاندون قوانين الطبيعة ؟ ألا تشعرون ببردى يعم البلاد ويحيط بالعباد ؟ ..


إبحثوا عن مكان دافئ بعيداً عن الميدان .


صاحت الأزهار : فلترحل أنت أيها الشتاء عن الميدان , فقد طال بقاؤك ونال البلاد منك جموداً ...وعانت الأرواح بك ركوداً


هجم الشتاء على الأزهار ينفث رياحه الباردة السوداء فأطاح ببعضهم ..


ولكن الأزهار تكاثرت وتضامت فأصبحت كتلة واحدة تعاند سموم الصقيع ..


حتى قهرت قوى الشتاء العجوز ..


ولم تجدى توسلاته حين قال لهم : بقيت أيام معدودات ويحل الربيع .. فاتركونى إلى حين ..


كان الدفء قد سرى فى كتلة الأزهار التى ملأت الميدان ..


وظهر التحدى يلفها جميعاً ..


فأستجاب لها الربيع وحل بالميدان قبل موعده ... بناءً على رغبة الزهور .




وتجلـــــــــــــــــى


حين إرتفع آذان الظهرفى يوم الجمعة المعلوم , تردد صداه فى الممر الكائن بين جامع السلطان حسن ومسجد الرفاعى .. فسرى رجع صداه فى فضاء القاهرة القديمة ,


ثم تناغم الأذان مع أجراس كنيسة العباسية التى ترددت ألحانها فى كنيسة البازيليك عند مصر الجديدة .


ولما قامت الصلوات فى قلب الميدان تصاعد الدعاء , وهاج الشوق والرجاء ...


فتجلى هناك سيد شباب أهل الجنة مولاى الحسين بصحبة سيدات آل البيت الأشراف .. السيدة زينب , والسيدة عيشة , والسيدة نفيسة .


وكان هناك أبو العباس المرسى منارة العلم لأهل الإسكندرية , والسيد البدوى أحمد شيخ العرب , ومعه سيدى إبراهيم الدسوقى أعلام الطريق عند أهل الدلتا , وسيدى جلال الدين السيوطى مع سيدى عبد الرحيم القناوى وهما منابع البركة لأهل الصعيد .


ولم يكتمل الموكب العامرإلا بفارس تلمع دروعه ويمتطى حصانه شاهراً سلاحه كان هو القديس مار جرجس قاهر التنين كما حفظنا صورته منذ كنا صغاراً .


كانوا جميعاً طليعة الآلاف من أولياء الله الصالحين الذين جادوا بالوصل والوصول ..


وعند المغرب مالت الشمس خلف أهرامات الجيزة ..


فامتدت ظلالها حتى بلغت ميدان التحرير .

هناك تعليق واحد:

FLEXIBILITYA يقول...

الله
رائعة .. كما تعودنا
خاصة صراع الزهور مع الشتاء
وان كنت أتحفظ على بعض التجليات