
أكاد
( أكاد أرى الله عند نهاية حرف الواو فى كلمة هـــــــــو )
إبن عربى
الأربعاء، ٢٨ ديسمبر ٢٠١١
الاثنين، ٢١ نوفمبر ٢٠١١
الأربعاء، ١٢ أكتوبر ٢٠١١
الخميس، ١١ أغسطس ٢٠١١
الأربعاء، ٢٧ يوليو ٢٠١١
السبت، ١٦ يوليو ٢٠١١
تم بحمد الله
إلى اللقاء فى المعرض القادم
تحياتى وتعاطفى للمعتصمين فى التحرير
الأربعاء، ٢٢ يونيو ٢٠١١
حروف وبيوت
الخميس، ١٦ يونيو ٢٠١١
السبت، ٢١ مايو ٢٠١١
روح الميدان
كان الميدان ساحة خاوية من القيمة .. لذلك كانت تشكو شوارعه من إضطراب الإتجاه .. ونواصيه من إختلاف الرؤية .. ومبانيه من فقدان المعنى .
فاستجارت المدينة بحكمائها وحكامها ..علهم يستطيعون شفاء إبنها القريب إلى قلبها ..
وحين لم تجدى خبراتهم ولا مهاراتهم لإنجاز العمل .. ما كان منها إلا أن أشاعت فى طول البلاد وعرضها رجاءها لإنقاذ الميدان .
فوقف على باب المدينة جموع من عامة الناس يلبون النداء.
ويودون إغاثة الميدان .
أولهم كان نحْاس ينقش الأوانى , نصح أن يضيف للميدان نتاج خبرته ..وسر صنعته .. العلامات .
وثانيهم كان خبازاً , أقسم أن ليس للميدان إلا ما ينضج به الخبز مانح الحياة للأحياء وقدم .. الحرارة
وثالثهم كان الفخرانى الذى قدم سره الذى يخلق به من الطين فنه .. لمسات .
وآخر كان نافخاً للزجاج , بذل أعز ما وهبه الله .. أنفاساً من روحه.
وحداداً , قدم ما تعود به قهر الحديد .. عناده .
وكذلك نجاراً كان يصنع من قطع الخشب ذكراً وأنثى ..قدم عشقاً
وفلاح ظل آلاف السنين يزرع الخير .. أعطى من صبره وحيلته.
ونساج أتقن نظم الخيوط كساءً وفرشاً .. أعطى نظاماً وتجانساً .
وبناء أجاد إقامة الجدران أعطى إستقامة وإعتدال .
وشاعراً يمسك ربابة .... أعطاه من حسه .
ثم ولد وبنت أعطيا أملاً .
وأخيراً .. طفلة أضفت على الجميع براءة .
ومن كل ما وهب الناس له ..
تجسدت من جديد روح الميدان .
القاهرة 8-5-2011
السبت، ٧ مايو ٢٠١١
هل يرانى الناس ؟
سؤال أيقظنى وقد كنت نائماً , ونبهنى حين كنت غافلاً .. ملت برأسى طارحاً السؤال على من يجلس بجوارى , وقد تملكنى شعور بأنه النبىّ – صلى الله عليه وسلم – فقد كان مرتفعاً رغم جلوسه على الأرض , وكنت أتعلق بطرف ثوبه , سعيداً بقربه , كما كان يحيط به جمع غفير من الناس ينتظمون جلوساً فى صفوف تشبه صفوف الصلاة ..
رنا ببصره إلىّ فوجدت عيناه جميلتان ودافئتان وعميقتان ..
تماماً مثل عينا أبى ..
تراجعت قليلاً فرأيت أبى هو الجالس جانبى , وكان يلبس عمامة النبىّ ..
ساد المشهد صمت لم يدم طويلاً .. حين برز السؤال ثانية ..
ياأبى هل يرانى الناس ؟
إبتسم , ومال علىّ هامساً : يراك الناس حين تراهم .. إذهب وأنظر إليهم .. قمت وتوجهت ناحية الجمع الذىفقد إنتظامه السابق .
فبرز أحدهم أمامى , وأشار بإصبعه قائلاً بهدوء :
لايتنازل الكاتب أبداً ليرضى عنه القارئ , وكذلك يفعل المعمارى !
كان هذا جمال الغيطانى .. كاتبى المفضل , بسمته الصعيدى الذى أحبه
وحين ذكر المعمارى رأيت عن بعد عجوزاً يلبس عباءة عربية ويجلس أمام لوحة للرسم ..
كان شيخ المعماريين حسن فتحى , الذى رفع رأسه وقال:
لايستطيع رجل واحد بناء بيت لنفسه , ولكن عشرة رجال يستطيعون بناء عشرة بيوت .
لمعت الفكرة أمامى مشهداً لبيت جدى يتعاون فى بناءه أبى وأعمامى كما حكوا لنا ..
فظهر جدى مصدقاً على الرواية.. فرأيته طويلاً ونحيلاً , يلبس جلبابه الواسع , وعمامته الكبيرة , وعلى وجهه إبتسامة واسعة .. تكشف خلو فمه ونقاء قلبه ..
قال حين رآنى ( يا ولدى اللقاء نصيب ) كانت هذه عبارته الأخيرة , فرحت لرؤيته .. وذهبت أقبل يده كما كنت أفعل فى عهد الطفولة ..
حين رفعت رأسى أنظر إليه وجدته شيخى ومعلمى محمد الغزالى , وقوراً وسمحاً .. علمتنى كتبه ومقالاته كيف يكون الإعتدال , ووسطية التدين , ومراجعة المسلمات ..
فعدت ثانية أقبل يديه وفى ضميرى أنى أقبل يد كل من علمنى ..
شاهدت حينها أحدهم .. يمد يده فأصافحه , الأستاذ حسنى الخراط مدرس التاريخ أثناء مرحلتى الثانوية .. يلبس بذلته الأنيقة , ورابطة عنق تقليدية , يعرض قصص التاريخ بحياد وجدية وبساطة .. فقد كنت أرى تلك الصفات تصبغ ذلك العصر ..
وكأننى شممت عبق الماضى .. فظهر جمال عبد الناصر .. وسيماً , مهيباً , تعلو قامته على كل الناس حوله .. يعقد يديه خلف ظهره , وتبدو على وجهه علامات حزن ..!
إقتربت منه , وخاطبته :
كنت لجيلى كله القدوة والأمل .. زرعت فينا عزةً وفخار.. وصدقنا كل ما قلته , ولكن ..! لم تثق بنا كما وثقنا بك ..
فإبتعد الزعيم عنى حتى بدأت أرفع صوتى ليسمعنى :
أسلمتنا لسيئ .. ليسلمنا لأسوأ منه ..
فإبتعد أكثر .. وصحت :
كنت تسطيع أن تجنبنا ما نحن فيه لو تركت لنا حرية الإختيار ..
فابتعد حتى صار حجمه مثل باقى الناس وضاع فى الزحام ..
ليرحمك الله , قلتها وطعم الهزيمة لايزال فى حلقى ..!
أخرجنى ظهوره المفاجئ من إحباطى .. كان نحيلاً , أسمر اللون , له عينان متقدتان , وفم واسع لا يليق إلا بشاعر .. قال فى تحدِ :
لاتصالح .. ولو أعطوك ملء الأرض ذهباً .. لا تصالح .. هو أمل دنقل , الجنوبى , الذى لا يخشى إلا إثنتين .. المرأة .. , والآلة الحاسبة …
من التحدى إنقشع الجمع عن رجلين بهيين .. يضع كل منهما يده على كتف الآخر .. فعرفتهما .. إبراهيم الرفاعى و صلاح الدين الأيوبى ..ورأيت خلفهما عن بعد قبة الصخرة وأبراج كنيسة القيامة ..
فاعترانى شوق .. وسمعت صوت يسرى ..
كل شوق يسكن باللقاء ... لايعول عليه .
هذا صوت الصوفى الكبير محيى الدين بن عربى .. وجدته يستند على كتب كثيرة .. ويحيط به جمع من الناس .. منهم عرفت الفنان التشكيلى الشهيرفان جوخ .. ثم رأيت باولو كويلهو الروائى البرازيلى الكبير . وأيضاً تشى جيفارا الثائر اللاتينى .. فكيف يلتفون حول شيخ لا يدينون بدينه ولايتكلمون لغته ؟
قال فان جوخ عندما أرسم زهرة بلون أصفر أصبح أنا الأصفر ..
وقال كويلهو إن الله قد خط لكل منا طريقه وما علينا إلا أن ننتبه لما فى الطريق من علامات ..
لكن جيفارا لم يكن بحاجة لقول شئ فقد دفع حياته ثمناً لمبادئه ومثله العليا متخلياً عن المنصب والمال ومتع الحياة ..
وقفت مأخوذاً بالمعنى .. فوجدتنى عند موضع البدء ...
وجدت أبى .. جالساً يقرأ مصحفه ..ولايشعر بوجودى .. فجلست بجواره فانتبه .. تلاقت عيوننا بصمت .. إبتسم وأخذ برأسى فوضعها بحجره ..
فأرخيت جفونى .. وتمنيت أن تكون رأسى فى حجر النبى .. ولازال سؤال يتردد صداه عندى ..
هل حقاً يرانى الناس ؟ .......
القاهرة فى 3-5-2011
السبت، ١٦ أبريل ٢٠١١
مصر التى عادت من التحرير
الجمعة، ٢٥ مارس ٢٠١١
إعـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــلان
مطلوب لشغل وظيفة رئيس جمهورية مصر العربية وذلك لفترة أربع سنوات فقط ويجب أن يتوفر فى المتقدم للوظيفة الشروط الآتية :
- أن يكون مصرى الجنسية
- لا يقل عمره عن أربعين سنة
- متزوج أو يقدس الحياة الزوجية
- قمحى اللون – عيونه عسلية – دمه خفيف
- يشجع الزمالك كما يشجع اللعبة الحلوة حتى لو كانت من واحد أهلاوى
- يجلس على القهوة ويدخن الشيشة
- يأكل فول وطعمية مضطراً ... ويتعامل مع الكباب و الكفتة بالإحترام اللائق
- يقبل رأس أمه ويد أبيه – ويدلل إخواته البنات
- يجلس يوم الجمعة مع أولاده فى البيت أو يزور حماته
- يتأثر بصوت عبد الباسط عبد الصمد أو الطبلاوى
- يعشق صوت أم كلثوم أو عبد الوهاب ويسمع عبد الحليم وفيروز
- يكون فى إيده صنعة علشان بعد أربع سنين يلاقى شغلانة ياكل منها عيش
- يكون معاه رخصة قيادة لزوم التقشف لأننا مش هنجيبله سواق
- يكون بيسمع الكلام ولما نقوله يمشى يمشى على طول وما يستعبطش
- ألا يكون إسمه معمر أو على صالح أو زين العابدين أو أى من اللى ما يتسموش
من يجد فى نفسه الكفاءة ويتحقق فيه جميع الشروط السابق ذكرها أن يتقدم حاملاً ما يثبت مؤهلاته
ولو إنى أشك فى توفر هذه الصفات فى أحد ... ولذلك فإنى أرشح نفسى على المبادئ التى وضعتها بنفسى ولنفسى .
القاهرة – 24 – 3 - 2011
الثلاثاء، ٨ مارس ٢٠١١
مصـــــــر 25
السبت، ٢٦ فبراير ٢٠١١
الحج إلى ميدان التحرير
* نويت مخلصاَ التوجه للميدان بعد صلاة جمعة الغضب .. فيما إعتقدت أنه أداءً لفرض ...
فالتحقت بجمع صغيرخرج من المسجد .. كانوا يلبون ويهللون .. تلبية المؤمنين بهدفهم والمخلصين لوطنهم ..
فزاد الجمع آلافاً من المؤمنين المخلصين , يجدّون سيراً إلى الميدان ..
* تجمع على صعيد الميدان ملايين المحبين الذين لبوا النداء ..
كلهم رجاء وتوسل لله أن يحقق آمالهم .. منهم من يجأر بشكواه ويصرخ بدعواه ..
ومنهم من يتبادلون آراءً ونقاشات يبنى بها رؤية .. ومنهم من يحكى تجربة أو يطرح قضية أو يقدم إقتراحاً .. ومنهم من يصلى ويدعو إلاهاً واحداً بطرق مختلفة ..
ومنهم من نذر جهده لخدمة الباقين سقاية وتنظيماً وتنظيفاً وخلافه ..
* حين قمت أطوف بالدائرة التى تقع بوسط الميدان وأردد مع الجميع دعوات للتغيير والإصلاح , وأهتف كالجميع شوقاً وأملاً فى مستقبل أعدل وأجمل .. رأيتهم جميعاً رغم إختلاف أعمارهم وأجناسهم وأشكالهم .. , مثل كل الحجيج يبدون حباً , وصدقاً , وأملاً فى المستقبل .
* عندما نادى منادٍ أن دافعوا عن الميدان .. وأن الشر يهاجم حلماً كاد أن يتحقق ..
علمت حينها أن الوقت قد حان لرمى الجمرات .....
* وحين إكتملت الشعائر وصدقت المشاعر والعزائم .. حلت على الميدان بركات النصر ونفحات الأمل .. فصارت فرحة غامرة .. وتمت الإحتفالات بصلاة العيد .. كان إمامها عظيماً حين بدأ خطابه بأيها المسلمون والمسيحيون ....
أدعو الله أن يتقبل من كل المصريين
حجهم إلىميدان التحرير .
الاثنين، ١٤ فبراير ٢٠١١
السبت، ١٢ فبراير ٢٠١١
الأحد، ٦ فبراير ٢٠١١
الشعب يريد إسقاط النظام

على رقعة الشطرنج المربعة .. وقف الملك الأسود القديم .. وسط حرسه من جنود أمنه المركزى , وحاشيته المكونة من وزير بالغ الطول والبله .. وفيلين عجوزين لكل منهما مؤخرة كبيرة ورأس صغير .. وكذلك حصانين كانا فيما سبق حمارين لكن سرجين مزركشين جعلاهما يبدوان كحصانين أصيلين ..! وأيضاً قلعتين قويتين ومخيفتين يفوح منهما رائحة البارود والغموض ..!
صاح الملك القديم مخاطباً وزيره " ماذا أسمع ؟ وما هذا الضجيج ؟"
إنحنى الوزير وأجاب فى تذلل " عفوك يامولاى .. كنت لاتسمع هذه الضجة فيما سبق .. ولكن لا تقلق .. إنهم فقط يقولون - الشعب يريد إسقاط النظام "
نظر الملك الأسود للفريق الأبيض فوجدهم أعداداً غفيرة , متشابهون , دون ملك أو وزير أو حاشية .. فانزعج الملك .. وأمر بعصبية أن يهاجمهم جنوده الرابضون أمامه ..
فصارت معركة هرب على إثرها كل الجنود السود .. فدفع الملك وزيره إليهم .. فألقوه خارج الرقعة.. وعادوا يهتفون " الشعب يريد إسقاط النظام "
إستغاث الملك بفيليه لكنهما أدارا له مؤخرتين كبيرتين .. وظل كلاهما فى مكانه لا يبرحه ..
فنادى على حماريه الذين يبدوان كحصانين , فقفز كلاهما مصدراً نهيقاً مزعجاً وتركا الرقعة كلها
فوراً تحركت القلعتين الرهيبتين كل منهما فى إتجاه حتى أحاطت بهما الجموع البيضاء , فعجزتا عن الحركة ..!
أصبح الملك الأسود القديم وحيداً .. وسط جحافل القطع البيضاء ..الذين يتشابهون .. طيبون .. وعنيدون .. وتحولت رقعة الشطرنج المربعة إلى دائرة خضراء كبيرة يهتف كل من فيها :
( الشعب يريد إسقاط الرئيس )
القاهرة -- 6/2/2011
الخميس، ٣ فبراير ٢٠١١
الخميس، ٢٧ يناير ٢٠١١
السبت، ١٥ يناير ٢٠١١
حواديت البيوت
****
عروسة :
أنا أصلى عروسة قماش محشية قطن من زبالة تنجيد لحاف .. عملتنى – من ييجى عشر سنين – أم لبنتها الصغيرة .. بعد ما خيطت جسمى من خيوط فرحتها كحلت عينىّ بالمرود وخطت شفايفى بقلم أحمر.. وكمان لبستنى فستان من قصاقيص جلابيتها القديمة بس أحلى حاجة كانو ضفيرتين من شعر المعزة .. طالعين من تحت "حردة" صغيرة عليها ترتر بيلمع !
وكنت باحب البت وردة صاحبتى قوى وهى كمان كانت بتحبنى .. طول النهار ماسكانى فى إيدها وتاخدنى معاها فين ما تروح .. وباليل تاخدنى فى حضنها وننام لحد الصبح .. وساعات لما يكون مفيش حد شايفنا كانت ترضعنى من صدرها الصغير , ساعتها كنت بأحس إنى بأشبع من حنانها وأفضل أرضع لحد وردة ماتشبع لعب .
وفى يوم جه يزور البيت عم البت وردة ومعاه بنته سعدية اللى كانت أصغر من وردة .. وأول سعدية ما شافتنى شبطت فىّ وراسها وألف صرمة لازم تاخدنى معاها .. وأنا ماكنتش عايزة , ولا وردة كمان .. بس أنا مش بأتكلم , ووردة قعدت تعيط , لكن سكتت لما إدوها قمع عسل وبريزة فضة ..
فى الآخر روحت مع البت سعدية اللى ما حبيتهاش .. وبعد ما رمتنى يمين وشمال .. فضلت مرمية تحت الكنبة يوم ورا يوم ويظهر سعدية نسيتنى وكمان وردة نسيتنى .. وما عادش فيه حضن أنام فيه بالليل ولا صدر صغير أرضع منه .. ولا بنت تلعب معايا لحد ما تشبع
****
وردة :
قالولى من زمان البت الجدعة لازم تسمع الكلام .. حتى لما خدوا منى عروستى اللى ماكنش عندى لعبة غيرها , قالولى إنتى كبرتى ومايصحش تلعبى بالعروسة .. سمعت الكلام .
ومن سنة أبويا قال ماتروحيش المدرسة تانى علشان الناس ما يصحش تشوفنى رايحة وجاية .. وأنا قلت حاضر . بس ساعتها إنبسطت لأنى كنت مش بأحب المدرسة , والمدرسين كانوا بيضربونا علشان ما بناخدش دروس .. قلت بركة يا جامع وبقيت أساعد أمى فى البيت .. لأنها شقيانة طول النهار ما بترتاحش من تنضيف لغسيل لخبيز لطبيخ لكل حاجة تلزم البيت وطلبات أبويا وإخواتى الأربعة .. وأمى كمان كانت مبسوطة وقالتلى البت ماليهاش إلا بيتها وجوزها فى الآخر . واكيد هى بتحبنى وعارفة مصلحتى ..
ومن كام يوم أمى قالتلى إن فيه عريس كلم أبويا وهو وافق عليه .. وإنه هياخدنى معاه .. أصله من الخليج .. وكمان هيجيب لى هدوم وأكل وغوايش دهب .. بس مش عارفة أمى كانت عينيها مدمعة وهى بتحكى عن العريس وعن السفر .. ولما سألتها .. حضنتنى جامد وقالتلى هاتوحشينى ياضنايا ..ساعتها إفتكرت عروستى اللى خدوها منى .. وعيطنا إحنا الأتنين .
****
أمّها :
البت وردة ليها معزّة زيادة عن إخواتها الولاد , ما هى بتى الوحيدة .. والله ما هاين عليّ أفوتها .. بس النصيب .
قالولى النسوان بلاش تديها للراجل العربى دا كبير وتلاقيه متجوز فى بلده , ويمكن مخلف كمان .. وأهى النسوان كلامها كتير .. ومدام هيعقِد عليها فى الحلال يبقى خلاص .. النصيب ..
وبعدين أبوها كمان مصمم يتمم الجوازة , بيقول لى إن الراجل اللى موكله يعقد على البت هييجى النهارده وهيدفعلنا خمس تلاف جنيه ..
والعيشة صعبة , والعيال كبرت , ولافيه شغل , ولا أرض تتزرع , هنعمل إيه يعنى .. أهو نصيبنا ونصيبها كده ..
صحيح الراجل الوكيل ده عمرى ما إستريحت له , بيقولوا عليه محامى من البندر .. جوِز بنات ياما من البلد ...
وفيه منهم اللى رجعت متطلقة بعد شهر .. واللى بعد شهرين , وفيه اللى ما رجعتش خالص وأهلها بيقولوا متجوزة ومبسوطة .. وكل واحدة بتاخد نصيبها ..
هيفضل قلبى بياكلنى على البت لحد ما أطمِن وربنا يستر عليها .. واللى ربنا يقسم بيه لازم نلاقيه .. ومش حيصيبنا إلاّ نصيبنا .
****
حين بدأت الشمس هبوطها خلف بيوت القرية أرخت العتمة على الحوائط والدروب مسحة من الحزن ..
كان حزناَ يليق بحكاية أم تقف على باب بيتها تراقب من خلال دموعها بنتها الحبيبة تبتعد الى نصيبها المجهول ..
وبنت يدفعها أبوها إلى رجل غريب عقد عليها القران وكيلاََ عن آخر .. تتعثر خطواتها الصغيرة .. وتبتلع دموعها التى تغبش صورة الطريق المظلم أمامها .
وعروسة من القماش ملقاة فى ركن مظلم .. لايعبأ بها أحد .
القاهرة
نوفمبر 2010




تونـــــــــــــــــــس










